وهبة الزحيلي

52

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قوامة الرجال على النساء وطرق تسوية النزاع بين الزوجين [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 34 إلى 35 ] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 ) الإعراب : بِما حَفِظَ اللَّهُ : ما : إما مصدرية وتقديره : بحفظ اللّه لهن ، وإما بمعنى الذي ، أي الشيء الذي حفظ اللّه . وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ قيل : معناه : من أجل تخلفهن عن المضاجعة معكم ، كما تقول : هجرته في اللّه . أي : من أجل اللّه ، فلا يكون فِي الْمَضاجِعِ ظرفا للهجران ، لأنهن يردن ذلك . ولا يمتنع أن يكون ظرفا له ، لأن النشوز يكون بترك المضاجعة وغيرها . وقال الزمخشري : « في المضاجع » : في المراقد أي التي لا تداخلوهن تحت اللحف ، أو هي كناية عن الجماع . وقيل : هو أن يوليها ظهره في المضجع ، وقيل : لا تبايتوهن في بيوتهن التي يبتن فيها . البلاغة : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ كناية عن الجماع . الرِّجالُ قَوَّامُونَ صيغة مبالغة ، ومجيء الجملة الاسمية لإفادة الدوام والاستمرار . يوجد جناس اشتقاق في حافِظاتٌ . . بِما حَفِظَ . ويوجد إطناب في حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها .